ابن عساكر
310
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أنام اللّه عين أمير المؤمنين ؟ قال : فكرت بالعشق ممّ هو ؟ فلم أقف عليه ، فصفه لي حتى أخاله جسما . قال الأصمعي : لا واللّه ما كان عندي قبل ذلك منه شيء ، فأطرقت مليا ثم قلت : نعم يا سيدي ، إذا توافقت الأخلاق المشاكلة ، وتمازجت الأرواح المتشابهة ألفيت لمح نور ساطع يستضيء به العقل ، وتنير لإشراقه طباع الجناة ، ويتصور من ذلك النور خلق في « 1 » النفس منصبا نحو [ جواهرها ] « 2 » يسمى العشق . فقال : أحسنت واللّه ، يا غلام ، أعطه ، وأعطه ، وأعطه ، فأعطيت ثلاثين ألف درهم . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي « 3 » : دخلت على أمير المؤمنين الرشيد يوما ، فقال : أنشدني من شعرك ، فأنشدته : وآمرة بالبخل قلت لها اقصري * فذلك شيء ما إليه سبيل أرس الناس خلّان الجواد « 4 » ولا أرى * بخيلا له في العالمين « 5 » خليل ومن خير حالات الفتى لو علمته * إذا نال خيرا أن يكون ينيل عطائي عطاء المكثرين تكرّما « 6 » * ومالي كما قد تعلمين قليل وإني رأيت البخل يزري بأهله * ويحقر يوما أن يقال بخيل « 7 » وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل ؟ فقال : لا كيف ، إن شاء اللّه ، يا فضل ، أعطه مائة ألف درهم ، للّه در أبيات تأتينا بها ، ما أحسن فصولها ، وأثبت أصولها « 8 » ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، كلامك أجود من شعري ، قال :
--> ( 1 ) استدركت اللفظة عن هامش الأصل . ( 2 ) بياض بالأصل ، واستدركت اللفظة عن مختصر ابن منظور المطبوع وهي فيه مستدركة أيضا . ( 3 ) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد 14 / 10 - 11 من طريق التنوخي والجوهري قالا : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني حدثنا علي بن سليمان الأخفش قال قال محمد بن حبيب حدثنا أبو عكرمة عامر بن عمران الضبي أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وذكره والأبيات في تاريخ الخلفاء ص 352 والخبر والأبيات في الأغاني 5 / 322 وآمالي القالي 1 / 31 . ( 4 ) الأغاني : الكرام . ( 5 ) الأغاني : حتى الممات ، بدلا من في العالمين . ( 6 ) صدره في الأغاني : فعالي فعال المكثرين تجملا . ( 7 ) عجزه في الأغاني : فأكرمت نفسي أن يقال بخيل . ( 8 ) في الأغاني : وأقل فضولها .